الشيخ الأنصاري

357

مطارح الأنظار ( ط . ج )

نعم ، يظهر الثمرة من جهة بقاء الفعل المقدّمي على حكمه السابق . فلو قلنا بعدم اعتبار قصد الغير في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب لا يحرم الدخول في ملك الغير إذا كان مقدّمة لإنقاذ غريق ، بل يقع واجبا سواء ترتّب عليه الغير أو لا . وإن قلنا باعتباره في وقوعها على صفة الوجوب فيحرم الدخول ما لم يكن قاصدا لإنقاذ الغريق . كذا أفاد الأستاذ . ولقائل أن يقول : إنّ قضيّة الوجوب الغيري لا تزيد على أنّ المعتبر في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب أن لا يكون الآتي بها قاصدا لعدم الغير ، أو يكون غير ملتفت إليه ، وأمّا أنّه لا بدّ من أن يكون قاصدا لوقوع الغير جزما فلا نسلّم أنّه ممّا يقضي به الوجوب الغيري ، بل الإتيان بالمقدّمة على وجه احتمال ترتّب الغير عليه ممّا يكفي في وقوعها على صفة الوجوب . ويظهر الثمرة فيما إذا أتى بالمقدّمة رجاء لأن يترتّب عليها الغير ، فإنّها صحيحة بناء على ما ذكرنا ، بخلاف ما لو قلنا بما أفاده الأستاذ ، فليتأمّل . [ هل يكتفى بالمقدمة في الغاية غير المقصودة ؟ ] ثمّ إنّه بعد ما عرفت من عدم وقوع المقدّمة العباديّة على صفة الوجوب فيما إذا لم يكن الآتي بها قاصدا للغير ، فهل يجزئ في ترتّب ذلك الغير الّذي لم يكن مقصودا عليها فيما إذا كان الآتي قاصدا لغيره ممّا يترتّب عليها ويصحّ القصد إلى غيره - كما هو ظاهر في الوضوء « 1 » إذا أتى به المكلّف غير قاصد للصلاة مع القصد إلى غاية أخرى ممّا يترتّب عليه ، كالطواف وقراءة القرآن ونحو ذلك - أو لا يجزئ عنه ولا يصحّ القصد إلى غيره فيما إذا كان واجبا والغير مندوبا ؟ وجهان . فعلى الأوّلى - كما عن المشهور ، على ما نسبه جمال المحقّقين « 2 » - يصحّ الوضوء بعد دخول الوقت مع عدم إرادة الصلاة فيما إذا أريد به الكون على الطهارة .

--> ( 1 ) في ( ط ) : كما أنّ الوضوء . ( 2 ) انظر الحواشي على اللمعة : 30 .